أحمد بن يحيى العمري
149
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الزّكام ، ويصلح الرحم الذي يتقلّص ويصير « 1 » إلى فوق . وقال ماسرجويه « 2 » : والثياب تختلف قواها بقدر الأصل التي تصنع منه ، وثياب الكتان معتدلة في الحر والبرد والرطوبة واليبس ، وهي أجدى أن تستعمل في الدواء وخاصة للقروح فإنها تجففها وتنشف البلة والعرق من الجسد . وقال عيسى بن ماسه « 3 » والرازي : الكتان أبرد الملابس على البدن وأقلها لزوقا به وتعلقا ، ولذلك هو أقلها احتمالا « 4 » ، ومن أراد ضمار بدنه فليشعره في الشتاء الجديد الناعم ، وفي الصيف الغسيل الناعم ، وإن أراد استبقاه ، فبالعكس ، لأنه ليس يلصق بدنه جدا فيحميه ، وهو أفضل لملابسة « 5 » الأبدان من ثياب القطن . وأما بزره فقال جالينوس في السابعة : بزر الكتان إن أكل وحده ولّد نفخة ، ولو كان مقلوا ، وإذا كان ذلك فهو يمتلئ من الرطوبة الزائدة الداخلة في جنس الفضول بحسب ذلك ، وهو مع هذا حار في الدرجة الأولى ، وسط فيما بين الرطوبة واليبس . وقال في كتاب أغذيته : بزر الكتّان رديء للمعدة عسر الانهضام ، والذي يناله البدن منه من الغذاء مقدار يسير ، وليس لنا بذلك أن نمدحه ولا أن نذمه في إطلاق البطن ، ويخالطه أيضا شيء يسير من القوة المدرّة للبول ، وإذا أكله
--> ( 1 ) : في الأصل : تصير . ( 2 ) : تقدم التعريف به . ( 3 ) : في الأصل : عيسى بن ماسويه ، وليس بصواب ، وهو من أطباء بغداد في المئة الثالثة للهجرة ، وله كتب عدة نوه بها مترجموه ( ينظر الفهرست 296 والقفطي 246 وابن أبي أصيبعة 257 ) وما ينقله عنه هنا هو من كتاب ( قوى الأغذية ) وقد نقل عنه الرازي في الحاوي في جزئه العشرين . ( 4 ) : كذا في الأصل ، ولا وجه لها ، وفي الرازي : المنصوري ص 161 : وأقل إقمالا . ( 5 ) : لعل الأصح : لملامسة .